الواحدي النيسابوري

104

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

138 - وقوله : هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ يعنى : القرآن بيان من العمى ، وَهُدىً من ( الضّلال ) « 1 » وَمَوْعِظَةٌ من الجهل لِلْمُتَّقِينَ يعنى : هذه الأمّة . 139 - قوله : وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا هذه الآية تسلية للنّبىّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - ، وللمسلمين من اللّه تعالى ؛ لما نالهم يوم أحد من القتل ( والجراح ) « 2 » . ومعنى وَلا تَهِنُوا : لا تضعفوا . يقال : وهن يهن وهنا فهو واهن ؛ إذا ضعف في العمل « 3 » . قال المفسّرون : لا تهنوا عن جهاد عدوّكم ، ولا تحزنوا على ما فاتكم من الغنيمة ؛ فإنّكم وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ : أي لكم تكون العاقبة بالنّصر والظّفر . قوله : إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ يعنى : أنّ الإيمان يوجب ما ذكر من ترك الوهن والحزن . : أي من كان مؤمنا يجب ألّا يهن ، ولا يحزن ؛ لثقته باللّه عزّ وجلّ . 140 - وقوله تعالى : إِنْ يَمْسَسْكُمْ [ قَرْحٌ ] « 4 » . : أي إن يصبكم . يقال : مسّه أمر كذا ، ومسّته الحاجة : أصابته . و « القرح » : قرئ بضمّ القاف وفتحه ، « 5 » وهما لغتان - في عضّ السّلاح ونحوه ممّا يجرح الجسد - مثل الضّعف والضّعف . يقول : إن أصابكم جرح يوم أحد ؛ فقد أصاب المشركين مثله « 6 » يوم بدر ؛

--> ( 1 ) أ ، ب : « الضلالة » . ذكره ابن جرير عن الشعبي في ( تفسير الطبري 4 : 101 ) والنحاس في ( معاني القرآن للنحاس 2 : 480 ) والسيوطي في ( الدر المنثور 2 : 78 ) . ( 2 ) أ ، ب : « الجرح » . انظر ( تفسير القرطبي 4 : 216 ) . ( 3 ) ( اللسان - مادة : وهن ) و ( تفسير غريب القرآن لابن قتيبة 112 ) و ( معاني القرآن للزجاج 1 : 483 ) . ( 4 ) حاشية ج ، و ( معاني القرآن للفراء 1 : 234 ) و ( معاني القرآن للنحاس 1 : 481 ) : « قال الفراء : القرح - بالفتح - : الجراحة ، وبالضم : ألم الجراحة » . انظر سبب نزول الآية في ( أسباب النزول للواحدي 120 ) . ( 5 ) قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر : قَرْحٌ بفتح القاف ، في كلهن ؛ وقرأ أبو بكر وحمزة والكسائي ، وخلف ، قرح بضم القاف ، في جميعهن ، وافقهم الأعمش ، وكلهم أسكن الراء من قَرْحٌ . انظر ( السبعة في القراءات 116 ) و ( إتحاف فضلاء البشر 179 ) وتوجيه القراءتين في ( معاني القرآن للفراء 1 : 234 ) و ( معاني القرآن للزجاج 1 : 483 ) و ( تفسير الطبري 7 : 237 ) و ( تفسير القرطبي 4 : 217 - 218 ) . ( 6 ) حاشية ج : « أي مثل ما أصابكم يوم أحد ؛ لأن المشركين قتلوا من المسلمين بأحد سبعين ، وأسروا سبعين ، كما فعل المسلمون ببدر كذلك » .